غانم محاماة في قطر

قانون العمل القطري: نظرة شاملة على حقوق والتزامات أصحاب العمل والعاملين

المقدمة

يعتبر قانون العمل القطري حجرَ أساسٍ في اقتصاد الدولة المتنامي بسرعة، إذ يحدد حقوق والتزامات أصحاب العمل والعاملين في القطاع الخاص. وفي السنوات الأخيرة، أدخلت قطر إصلاحات جوهرية على قوانين العمل – بما في ذلك تعزيز مرونة تنقل العمال ووضع أول حد أدنى غير تمييزي للأجور في المنطقة – مما لفت انتباه العالم. إن فهم قانون العمل القطري أمرٌ ضروري للشركات العاملة في الدولة وللعمال ليدركوا حقوقهم المكتسبة. تقدم هذه النظرة العامة فهماً واضحاً لأهم أحكام قانون العمل القطري (القانون رقم 14 لعام 2004 وتعديلاته) إلى جانب رؤى عملية حول كيفية تأثير هذه القواعد على الشركات والمهنيين.

لمحة عامة عن قانون العمل القطري

التشريع الأساسي الذي ينظّم العمل في قطر هو قانون العمل (القانون رقم 14 لسنة 2004 وتعديلاته)، الذي يسري على معظم أصحاب العمل والعمال في القطاع الخاص. يضع القانون قواعد شاملة بشأن عقود التوظيف والأجور وساعات العمل والإجازات والسلامة وإنهاء الخدمة. (ملاحظة: يخضع أصحاب العمل المرخص لهم في مركز قطر للمال لأنظمة توظيف خاصة بالمركز، رغم أن المبادئ الأساسية مشابهة لتلك الواردة في قانون العمل). وتتولى وزارة العمل القطرية مسؤولية إنفاذ قانون العمل، كما تكفل لجان فض منازعات العمل المتخصصة، تسوية النزاعات العمالية بشكل عادل – عادةً خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ تقديم الشكوى. وبشكل عام، يوفر إطار قانون العمل القطري توازناً بين حماية العمال واحتياجات أصحاب الأعمال، بما يعكس التزام قطر بتهيئة سوق عمل منصف وتنافسي.

عقود العمل وفترة التجربة

يلزم قانون العمل القطري كل صاحب عمل بإبرام عقد عمل خطي مع كل عامل. وينبغي أن يستخدم العقد نموذج الاتفاقية القياسي الصادر عن الجهات المختصة أو أن يتضمن على الأقل جميع الشروط الأساسية مثل الدور الوظيفي والأجر ومكان العمل وساعات العمل وإجازات العامل. يحتفظ كل من صاحب العمل والعامل بنسخ موقعة من العقد، ويتم عادةً إيداع نسخة لدى الوزارة. يمكن لأصحاب العمل إضافة اتفاقيات مكملة للعقد بشأن شروط أخرى، لكن لا يجوز أن تنتقص أي منها من الحد الأدنى من الحقوق التي يكفلها القانون. وتُجيز القانون فترات تجربة (فترة اختبار) لا تزيد مدتها عن ستة أشهر. خلال فترة التجربة، يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل بشرط منحه إشعاراً مدته شهر واحد على الأقل. وإذا رغب العامل الخاضع لفترة التجربة في الاستقالة للانتقال إلى وظيفة أخرى في قطر، فيجب عليه أيضاً تقديم إشعار مدته شهر واحد (أما إذا كان يخطط لمغادرة قطر نهائياً، فيُشترط عليه تقديم إشعار مدته شهران). ويهدف هذا المتطلب إلى ضمان فترة انتقال عادلة أثناء تقييم الموظف الجديد.

الأجور ونظام حماية الأجور

تبنّت قطر قانوناً رائداً بشأن الحد الأدنى للأجور – هو الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي. فمنذ عام 2021، أصبح الحد الأدنى الإلزامي للأجور هو 1000 ريال قطري شهرياً لجميع عمال القطاع الخاص بغض النظر عن الجنسية، بالإضافة إلى بدل سكن قدره 500 ريال وبدل طعام 300 ريال (ما لم يوفر صاحب العمل السكن والطعام للعامل). ويتعين على أصحاب العمل دفع الرواتب بالريال القطري عن طريق نظام حماية الأجور (WPS)، الذي يفرض تحويل الأجور إلى الحسابات المصرفية المحلية للموظفين في مواعيدها المحددة (خلال سبعة أيام من تاريخ الاستحقاق). وتُفرض عقوبات صارمة على التأخير في دفع الأجور أو عدم الالتزام بآلية النظام، بما في ذلك غرامات تصل إلى 10,000 ريال عن كل مخالفة وإمكانية إيقاف إصدار تصاريح عمل جديدة للشركة. ومن خلال إلزامية الدفع الإلكتروني للرواتب، يضمن نظام حماية الأجور حصول العمال على رواتبهم في مواعيدها وعدم تعرّضها لاقتطاعات غير مشروعة، كما يوفر سجلاً شفافاً للمدفوعات.

ساعات العمل والعمل الإضافي

إن أسبوع العمل القياسي في قطر هو 48 ساعة، عادةً 8 ساعات يومياً على مدى 6 أيام (غالباً من الأحد إلى الخميس، مع اعتبار الجمعة يوماً للراحة في كثير من القطاعات). وبموجب القانون, يحق للموظفين عموماً الحصول على يوم راحة كامل على الأقل كل أسبوع – وهو عادةً يوم الجمعة – ولا يجوز إلزامهم بالعمل في أكثر من جمعتين متتاليتين دون راحة. كما تُخفض ساعات العمل خلال شهر رمضان المبارك إلى 36 ساعة في الأسبوع (6 ساعات يومياً) للعاملين الصائمين. ويجب أيضاً منح الموظفين فترة استراحة بعد خمس ساعات عمل متواصلة (عادةً استراحة لمدة ساعة لتناول الطعام والراحة). ويُعتبر أي عمل يتجاوز الساعات العادية عملاً إضافياً: بحيث يجب ألا يتجاوز إجمالي ساعات العمل (بما في ذلك العمل الإضافي) 10 ساعات في اليوم الواحد. والعمل الإضافي اختياري ويجب تعويضه بأجر إضافي. وينص قانون العمل على دفع أجر العمل الإضافي بنسبة لا تقل عن 125% من الأجر المعتاد للأعمال الإضافية النهارية أو العمل أثناء العطلات الرسمية، و150% من الأجر للأعمال المنفذة ليلاً بين الساعة 9 مساءً و3 صباحاً أو للعمل المنجز يوم الجمعة (إذا لم يُمنح العامل يوم راحة تعويضي بدلاً منه). وتضمن هذه الأحكام حصول الموظفين على تعويض عادل عند العمل لساعات طويلة، كما تشجع أصحاب العمل على إدارة أوقات العمل بطريقة مسؤولة.

الإجازة السنوية والعطل الرسمية

يكفل القانون القطري للموظفين إجازة سنوية مدفوعة الأجر بعد إتمام سنة خدمة كاملة لدى صاحب العمل. وتبلغ الإجازة السنوية الدنيا ثلاثة أسابيع (21 يوماً) في السنة للموظفين الذين أمضوا خدمة متصلة تتراوح بين سنة وخمس سنوات، وترتفع إلى أربعة أسابيع (28 يوماً) سنوياً لمن تزيد خدمتهم المتصلة على خمس سنوات. وينبغي على الموظفين استخدام إجازاتهم السنوية خلال السنة المستحقة؛ ومع ذلك, يجوز – بموافقة صاحب العمل – ترحيل ما يصل إلى نصف الاستحقاق إلى السنة التالية. بالإضافة إلى الإجازة السنوية, يحق للعاملين الحصول على إجازة مدفوعة عن جميع العطلات الرسمية المقررة. يبلغ عدد أيام العطل الرسمية في قطر حوالي 11 يوماً سنوياً (مثل عطلات عيد الفطر وعيد الأضحى واليوم الوطني ويوم الرياضة). وإذا صادفت عطلة رسمية يوم عطلة أسبوعية أو يوم راحة للموظف، فيُمنح يوم راحة بديل أو تعويض مالي عن العمل في ذلك اليوم وفقاً لعقد العمل أو سياسة صاحب العمل. وتهدف هذه الأحكام المتعلقة بالإجازات إلى ضمان حصول الموظفين على راحة كافية وتحقيق التوازن بين العمل والحياة.

الإجازات المرضية وإجازة الأمومة

يوفر قانون العمل القطري مزايا هامة تتعلق بالإجازات الصحية للموظفين. فبعد أن يكمل الموظف ثلاثة أشهر على الأقل لدى صاحب العمل، يصبح مستحقاً لإجازة مرضية مدفوعة الأجر كل سنة. ويبلغ استحقاق الإجازة المرضية ما يصل إلى أسبوعين بأجر كامل، يعقبها أربعة أسابيع إضافية بنصف الأجر إذا اقتضى الأمر للمرض نفسه. وإذا استمر مرض الموظف بعد 6 أسابيع (42 يوماً) من الإجازة المرضية في السنة، يمكنه الحصول على ما يصل إلى 6 أسابيع أخرى (42 يوماً إضافية) من الإجازة المرضية غير المدفوعة. وبعد انقضاء 12 أسبوعاً من الغياب بسبب المرض في السنة، يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة الموظف إذا كان العامل لا يزال غير قادر على العودة إلى العمل، وذلك شريطة الاستناد إلى شهادة طبية موثوقة. أما بالنسبة لإجازة الأمومة، فللموظفات اللواتي قضين سنة متواصلة على الأقل في الخدمة الحق في إجازة أمومة لمدة 50 يوماً مدفوعة الأجر بالكامل بمناسبة الولادة. ويشترط القانون أن تؤخذ 35 يوماً على الأقل من تلك الإجازة بعد الولادة (لفترة التعافي بعد الوضع). وبالإضافة إلى ذلك، إذا واجهت الأم حديثة الولادة أية مضاعفات صحية متعلقة بالولادة، فيحق لها الحصول على ما يصل إلى 60 يوماً إضافية من الإجازة غير المدفوعة. وتُمنح الأمهات المرضعات أيضاً فترات استراحة يومية مدفوعة الأجر للرضاعة (بما يصل إلى ساعة واحدة يومياً) لمدة سنة بعد تاريخ الولادة، وذلك بالإضافة إلى فترات الراحة المعتادة. وجدير بالذكر أن قانون العمل لا ينص على إجازة أبوة للأب، غير أن العديد من جهات العمل تمنح الآباء بضعة أيام إجازة كميزة اختيارية. وبالإضافة إلى ما سبق، يحق للعامل المسلم أن يطلب إجازة خاصة غير مدفوعة لأداء فريضة الحج (لا تتجاوز أسبوعين) مرة واحدة طوال فترة خدمته.

حقوق العمال وحمايتهم

تركز التشريعات العمالية القطرية على مبدأ المعاملة المنصفة والسلامة في بيئة العمل. ويؤكد قانون العمل والدستور القطري على مبدأ المساواة وعدم التمييز: فيجب معاملة جميع العمال بشكل متساوٍ بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنسية. (وعلى الرغم من عدم وجود قانون مستقل لمكافحة التمييز في القطاع الخاص، فإن القانون يضمن مساواة المرأة بالرجل في الأجر عن العمل المتساوي وفي فرص التدريب والترقية، كما يحظر فصل العاملة بسبب أمور مرتبطة بالحمل أو الوضع). كما تنتهج قطر سياسة "تقطير الوظائف" التي تعطي أولوية لتوظيف المواطنين القطريين، وذلك بتحديد نسب مستهدفة لتعيين الكوادر الوطنية في بعض القطاعات. وفيما يتعلق بسلامة بيئة العمل، يُلزم القانون أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية والالتزام بلوائح السلامة المهنية. وقد شهدت السنوات الأخيرة إصلاحات جوهرية تعزز حماية العمال: فقد تم إلغاء اشتراط حصول العامل الوافد على تصريح خروج (إذن مغادرة) من صاحب العمل لمعظم الفئات، وفي عام 2020 ألغت قطر اشتراط حصول العامل على "شهادة عدم ممانعة" من صاحب العمل السابق لتغيير جهة عمله. وهذا يعني أنه أصبح بوسع الموظفين الآن الاستقالة والانتقال إلى صاحب عمل جديد بعد الالتزام بفترة الإخطار المقررة، دون الحاجة إلى موافقة صاحب العمل الحالي – وهي خطوة كبيرة تعزز مرونة التنقل الوظيفي وتمنع استغلال العمال. كذلك أنشأت الحكومة صندوق دعم وتأمين العمال لضمان حصول العمال على الأجور والمستحقات المتأخرة إذا أخفق صاحب العمل في دفعها، وجرى استحداث لجان لفض المنازعات العمالية تتولى النظر سريعاً في الشكاوى (غالباً ما تُحسم القضايا خلال أسابيع قليلة). وفي المجمل، تعزز هذه الإجراءات حقوق الموظفين وتظهر التزام قطر بمواءمة معايير العمل لديها مع المعايير الدولية.

إنهاء الخدمة وفترات الإخطار

يمكن إنهاء علاقة العمل في قطر من قبل صاحب العمل أو الموظف، لكن القانون يفرض ضوابط معينة لضمان الإنصاف. ففي العقود غير محددة المدة (المفتوحة)، يمكن لأي من الطرفين إنهاء العقد بشرط الالتزام بفترة الإخطار القانونية. وتتوقف مدة الإخطار الدنيا المنصوص عليها في القانون على مدة خدمة الموظف: إذا كانت مدة الخدمة حتى سنتين، يتعين إشعار لمدة شهر واحد على الأقل؛ وإذا زادت مدة الخدمة على سنتين، يتعين إشعار لمدة شهرين على الأقل. وتنطبق متطلبات الإخطار هذه عندما يقوم صاحب العمل بإنهاء خدمة الموظف دون سبب يُنسب إلى خطأ من الموظف، كما يجيز القانون لأصحاب العمل دفع أجر بدلاً من فترة الإخطار إذا رغبوا في إنهاء العلاقة فوراً دون انتظار انتهاء المدة. وبالمثل، يتوجب على الموظف الذي يرغب في الاستقالة أن يقدم لصاحب العمل إشعاراً مسبقاً بالمدة الدنيا ذاتها. وخلال فترة الإخطار، يستحق الموظف راتبه المعتاد، ويُسمح له غالباً بوقت للبحث عن عمل جديد. ولا يلزم القانون أصحاب العمل بذكر سبب للفصل مع الإخطار (إلا في حالات محددة مثل تمتع الموظف بحماية خاصة)، مما يجعل معظم حالات الإنهاء "بدون سبب" قانوناً طالما تم احترام فترة الإخطار. ومع ذلك، هناك حماية هامة: فلا يجوز لصاحب العمل فصل الموظف (أو إشعاره بالفصل) أثناء تمتعه بإجازته السنوية أو الإجازة المرضية أو إجازة الأمومة، ولا خلال فترة حمل المرأة العاملة إذا كان حملها ظاهرًا. كما يعدد القانون الحالات التي تجيز الفصل الفوري (دون إشعار) إذا ارتكب العامل مخالفة جسيمة – على سبيل المثال، إذا انتهك الموظف إجراءات السلامة في العمل بما يعرّض الآخرين للخطر، أو تغيب دون عذر مشروع لمدة تتجاوز الحدود المقررة، أو ثبت ارتكابه جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة. وفي مثل هذه الحالات الجسيمة، يمكن لصاحب العمل إنهاء الخدمة فوراً دون إشعار ودون استحقاق مكافأة نهاية الخدمة. وعلى الجانب الآخر، يحق للعامل أن يترك العمل دون إشعار إذا أخلَّ صاحب العمل بالتزاماته التعاقدية أو القانونية بشكل ضار (كأن يعتدي على العامل أو يمتنع عن دفع الأجر)، وهذه تعتبر أسباباً مشروعة لترك العمل فوراً من جانب الموظف. وعند إنهاء الخدمة لأي سبب، يتحمل صاحب العمل تكلفة إعادة العامل الوافد إلى وطنه (مثل تذكرة السفر) خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ انتهاء العلاقة، إلا إذا انتقل العامل إلى صاحب عمل جديد داخل قطر. وتهدف هذه القواعد المتعلقة بإنهاء الخدمة إلى إرساء عملية منظمة لإنهاء علاقات العمل مع احترام حقوق كلا الطرفين.

مكافأة نهاية الخدمة ونظام التقاعد

تعد مكافأة نهاية الخدمة من أهم المنافع التي يفرضها قانون العمل القطري. وهي مبلغ يُدفع لمرة واحدة يتعين على صاحب العمل منحه للعامل المستحق عند انتهاء خدمته، كمكافأة عن سنوات خدمته. ويستحق أي عامل أكمل سنة خدمة متواصلة على الأقل مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء عقده سواء بالفصل أو الاستقالة. ويحدد القانون الحد الأدنى لقيمة المكافأة: بحيث لا تقل عن أجر ثلاثة أسابيع من الأجر الأساسي عن كل سنة من سنوات الخدمة. ويقصد بـ"الأجر الأساسي" راتب العامل الأساسي دون احتساب البدلات، وتُحسب المكافأة بنسبة ما تبقى من السنة الأخيرة بشكل نسبي. فعلى سبيل المثال، إذا عمل الموظف لمدة خمس سنوات، فإنه يستحق مكافأة لا تقل عن أجر 15 أسبوعاً من راتبه الأساسي. علماً أنه يجوز لعقد العمل أن ينص على مكافأة أعلى أو هيكل إضافي إذا أراد صاحب العمل ذلك، ولكن لا يجوز أن يقل عن الحد الأدنى الذي يقرره القانون. وجدير بالذكر أن هناك حالات يخسر فيها العامل حقه في المكافأة: إذا فُصل لأحد الأسباب الجسيمة المنصوص عليها في القانون (فصل تأديبي دون إشعار)، أو إذا استقال العامل دون مراعاة مهلة الإخطار اللازمة، فإنه يفقد حقه في مكافأة نهاية الخدمة. وإلى جانب المكافأة، يوجد في قطر نظام معاشات تقاعدية خاص بالمواطنين القطريين (ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في قطر) – حيث يساهم في هذه الحالات كل من صاحب العمل والعامل في صندوق التقاعد الحكومي بدلاً من نظام المكافأة. وتبلغ مساهمة صاحب العمل 10% من راتب الموظف القطري إلى الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية، فيما يساهم الموظف بنسبة 5% من راتبه شهرياً. أما بالنسبة للعاملين غير القطريين، فينطبق نظام مكافأة نهاية الخدمة نظراً لعدم شمولهم بنظام التقاعد الوطني. ومن منظور التخطيط المالي، ينبغي على الشركات العاملة في قطر احتساب الالتزامات المالية المترتبة على مكافآت نهاية الخدمة المتراكمة مع زيادة مدة خدمة موظفيها، كما ينبغي للموظفين إدراك حقهم في هذه الميزة المهمة التي تُصرف عند نهاية خدمتهم.

منظور الشركات والمستثمرين

بالنسبة للشركات والمستثمرين، تطرح قوانين العمل القطرية التزامات وفرصاً على حد سواء. فمن الجانب التنظيمي، يجب على الشركات الالتزام بالمتطلبات المحلية للتوظيف – مثل استخدام عقود عمل معتمدة رسمياً، ودفع الأجور في مواعيدها عبر نظام حماية الأجور، واحترام الحد الأقصى لساعات العمل، وتقديم الإجازات ومكافآت نهاية الخدمة وفق القانون – وذلك لتجنب الغرامات والنزاعات القانونية. وقد أظهرت الحكومة استعدادها لتطبيق هذه القواعد بشكل صارم؛ فعلى سبيل المثال، قد تؤدي مخالفة أنظمة دفع الأجور أو قواعد العمل الإضافي إلى فرض غرامات أو حتى وقف مؤقت لمنح تأشيرات عمل جديدة للشركة. لذا فمن الضروري أن يطبق أصحاب العمل سياسات موارد بشرية وأنظمة رواتب متوافقة مع القانون القطري. وفي الوقت ذاته، جعلت الإصلاحات الأخيرة سوق العمل في قطر أكثر ديناميكية وجاذبية. فإلغاء نظام تصاريح الخروج وشهادة عدم الممانعة يعني أن حركة الكفاءات أصبحت أكثر سهولة – إذ تستطيع الشركات الآن توظيف عمال ذوي خبرة متواجدين محلياً دون إجراءات مطولة، وأصبح للموظفين حرية أكبر في تغيير وظائفهم. هذه المرونة الأكبر تحفز أصحاب العمل على توفير ظروف عمل جيدة ومزايا تنافسية للحفاظ على أفضل الكوادر لديهم. كما أن تطبيق حد أدنى للأجور دون تمييز وتعزيز حماية العمال قد حسّن سمعة قطر، ما يعود بالفائدة على الشركات متعددة الجنسيات المهتمة بالمسؤولية الاجتماعية ومعايير العمل العادلة. وسيجد المستثمرون الأجانب أن التزام قطر بتحديث قوانين العمل – غالباً بالتعاون مع منظمات دولية كمنظمة العمل الدولية – يساعد في إيجاد بيئة أكثر عدالة ونخبة من القوى العاملة الماهرة. وإضافةً إلى ذلك، فإن فهم الالتزامات العمالية المحلية يمكن أن يحسّن علاقة الشركة بموظفيها، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية ورفع الروح المعنوية في مكان العمل. وخلاصة القول، إن امتثال الشركات لقانون العمل القطري وتبنّيها للتغييرات التقدمية فيه يمكّنانها من تقليل المخاطر القانونية وبناء ثقافة عمل إيجابية، مع الإسهام في تحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد في قطر.

لماذا هذا مهم

إن المشهد المتطور لقوانين العمل في قطر أمرٌ يهم كل صاحب عمل وموظف ومستثمر في الدولة. فمن منظور الشركات، إن مواكبة مستجدات قانون العمل ليست مجرد مسألة امتثال قانوني فحسب – بل هي مسألة حماية الأعمال من المنازعات المحتملة والمخاطر التي قد تضر بالسمعة، وضمان القدرة على استقطاب أفضل المواهب والاحتفاظ بها في سوق تنافسية. ومن جانب الموظفين، فإن معرفة الحقوق المكفولة لهم بموجب القانون تمكنهم من المطالبة بالمعاملة العادلة والحصول على مستحقاتهم كاملة. وعلى نطاق أوسع، فإن هذه اللوائح والإصلاحات العمالية تعكس رؤية قطر الإستراتيجية لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة وقوة عاملة منتجة تتمتع بالحماية والحقوق. ومن خلال مواءمة ممارسات الأعمال مع روح قانون العمل، يساهم جميع المعنيين في إيجاد بيئة عمل مستقرة ومنصفة ومزدهرة في قطر, مما يدعم في نهاية المطاف النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.

الخاتمة

يضع قانون العمل القطري إطاراً شاملاً ينظم علاقات العمل، ويتم تحديثه باستمرار ليتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. وسواء كنتَ صاحب عمل يؤسس نشاطاً في الدوحة أو محترفاً وافداً ينضم إلى سوق العمل القطري، فإن فهم أحكام هذا القانون يُعد مفتاحاً لضمان علاقات وظيفية سلسة وناجحة. فهذا الإطار القانوني لا يحمي حقوق العمال من خلال ضمان الأجور في مواعيدها وساعات عمل معقولة وإجازات مستحقة وسبل انتصاف ضد المعاملة غير العادلة فحسب, بل إنه أيضاً يقدّم لأصحاب الأعمال إرشادات واضحة لإدارة مواردهم البشرية بمسؤولية وكفاءة. ومع ترسيخ مكانة قطر كمركز تجاري إقليمي، فإن الامتثال للوائح العمل وتعزيز بيئة عمل عادلة لا يمثلان مجرد التزام قانوني، بل هما حجر الزاوية في ثقافة مؤسسية سليمة ومسؤولية اجتماعية للشركات. يفخر مكتب غانم للمحاماة والاستشارات القانونية (Ghanim Law Firm) بمواكبة آخر تطورات قوانين العمل في قطر. ويقف فريق المحامين الثنائي اللغة ذو الخبرة لدينا على أهبة الاستعداد لمساعدة أصحاب العمل والموظفين على حد سواء في فهم تعقيدات قانون العمل القطري. سواء كنتم بحاجة إلى إرشاد في صياغة عقود عمل متوافقة مع القانون، أو حل نزاع عمالي، أو فهم كيفية تأثير أحدث الإصلاحات على أعمالكم، فإننا هنا للمساعدة. وبفضل مشورة مكتب غانم للمحاماة المتخصصة، يمكن للعملاء التعامل مع منظومة قوانين العمل في قطر بثقة، وهم على علم بأن لديهم شريكاً قانونياً موثوقاً يعتمدون عليه للحصول على المشورة المستنيرة والعملية.

GLF – Ghanim Law Firm prides itself on staying at the forefront of Qatar’s employment law developments. Our team of experienced bilingual attorneys is ready to assist employers and employees alike in navigating the intricacies of Qatari labour law. Whether you need guidance on drafting compliant contracts, resolving a labour dispute, or understanding how the latest reforms impact your business, we are here to help. With GLF’s advice, clients can approach Qatar’s labour regulations with confidence, knowing they have a trusted legal partner to rely on for informed and practical counsel.