تمهيد
تُعد بيئة الضرائب على الشركات في قطر من أكثر البيئات ملاءمةً وجاذبيةً للاستثمار في المنطقة. فالنظام الضريبي على الشركات في قطر يتميز بانخفاض نسبه وبساطته مقارنةً بالعديد من الأنظمة الأخرى. وفهم كيفية عمل هذا النظام أمر بالغ الأهمية للشركات والمستثمرين للامتثال للقانون والاستفادة من الحوافز المتاحة. يوضح هذا المقال الجوانب الأساسية للنظام الضريبي القطري على الشركات – بما في ذلك الجهات الخاضعة للضريبة، ونسبتها، ومتطلبات الامتثال، والنُظم الخاصة – من منظور عملي يلائم المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.
نظرة عامة على ضريبة الشركات في قطر
تُفرض ضريبة الدخل على الشركات في قطر على الكيانات التي تحقق دخلاً من مصادر داخل الدولة. وتبلغ نسبة ضريبة الدخل على الشركات 10٪ من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة. وتُعد هذه النسبة من أدنى معدلات الضريبة على الشركات في المنطقة والعالم، مما يؤكد التوجه الاستثماري لقطر. وتُستثنى بعض الصناعات من هذه النسبة – مثل شركات النفط والغاز العاملة وفق اتفاقيات خاصة، حيث يمكن أن تصل نسبة الضريبة إلى 35٪ أو أكثر – ولكنها تُعد حالات استثنائية. وتتبنى قطر مبدأ الإقليمية في فرض الضرائب، أي أن الضريبة تُفرض فقط على الدخل المتولد داخل الدولة. فإذا كانت أنشطة الشركة وإيراداتها محصورة داخل قطر، فإن أرباحها تقع ضمن نطاق ضريبة الـ10٪. أما الدخل المتحقق خارج الدولة لشركات قطرية، فعادةً لا يخضع للضريبة القطرية، ما لم تنطبق قواعد مكافحة التهرب الضريبي.
ومن المهم الإشارة إلى أن ليست كل الشركات في قطر تدفع ضريبة الشركات. إذ تُعفى الأرباح العائدة للمواطنين القطريين (ومواطني دول مجلس التعاون المقيمين في قطر) من ضريبة الشركات. وهذا يعني عمليًا أن الشركات المملوكة بالكامل لقطريين لا تخضع لضريبة الـ10٪. أما إذا كانت الشركة مملوكة جزئياً لأجانب، فتُفرض الضريبة على الجزء المتعلق بحصة الشريك الأجنبي فقط، بينما تبقى حصة الشريك القطري معفاة. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشريك القطري يمتلك 60٪ من الشركة والمستثمر الأجنبي يمتلك 40٪، فإن الضريبة تُفرض فقط على 40٪ من الأرباح. وتُعد هذه السياسة محفزاً رئيسياً لمشاركة الشركاء المحليين، وتُوفر ميزة ضريبية ملموسة. كما يُستثنى من الضريبة بعض أنواع الدخل، مثل الرواتب والأجور، إذ لا توجد حالياً ضريبة دخل على الأفراد في قطر. ولا توجد أيضاً ضرائب على مستوى البلديات أو الولايات، مما يجعل ضريبة الشركات البالغة 10٪ هي العبء الضريبي الوحيد على أرباح الشركات.
التزامات الشركات بالامتثال الضريبي
تلتزم جميع الشركات العاملة في قطر بـ التسجيل لدى الهيئة العامة للضرائب (GTA) والحصول على بطاقة ضريبية فور بدء النشاط التجاري. ويُعد التسجيل إلزاميًا حتى للشركات المعفاة من الضريبة. وبمجرد التسجيل، يتعين على الشركات تقديم إقرار ضريبي سنوي عبر بوابة "ضريبة" الإلكترونية. ويكون الموعد النهائي للتقديم هو بعد أربعة أشهر من نهاية السنة المالية للشركة (مثلاً، 30 أبريل للشركات التي تنتهي سنتها في ديسمبر). كما يجب دفع الضريبة المستحقة في الموعد ذاته. ويتطلب من الشركات التي تتجاوز حدوداً مالية معينة تقديم حسابات مدققة باللغة العربية مع الإقرار الضريبي.
تفرض قطر غرامات لضمان الامتثال. فعدم التسجيل أو التأخر في تقديم الإقرارات يؤدي إلى غرامات كبيرة (مثل غرامة قدرها 500 ريال يوميًا، تصل إلى حد أقصى 180,000 ريال). كما يُفرض فائدة بنسبة 2٪ شهرياً على الضرائب غير المدفوعة في موعدها. ويجب على الشركات الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية في قطر لمدة لا تقل عن 10 سنوات، إذ يحق للهيئة إجراء تدقيق ضريبي إذا دعت الحاجة. وعملياً، لن تصدر الهيئة شهادة براءة ذمة ضريبية أو تجدد الرخصة التجارية إذا كانت هناك التزامات ضريبية معلقة أو تقارير غير مرفوعة.
بالإضافة إلى ضريبة الدخل، يُلزم القانون القطري الشركات بخصم ضريبة استقطاع على بعض المدفوعات للأطراف الأجنبية. فعند دفع رسوم لخدمات من قبل شركة غير مقيمة، أو على الفوائد أو حقوق الامتياز، يتوجب على الشركة القطرية خصم 5٪ وتحويلها للهيئة الضريبية. وقد تتيح الاتفاقيات الضريبية الثنائية للطرف الأجنبي استرداد جزء أو كامل الضريبة، لكن الشركة المحلية مُلزمة بخصمها أولًا ما لم يُستثن ذلك. ويُعد إدارة هذا النوع من الخصومات من أهم عناصر الامتثال الضريبي للشركات المتعاملة مع جهات أجنبية.
المناطق الخاصة والحوافز الضريبية
مركز قطر للمال (QFC)
يُعد مركز قطر للمال منصة للشركات العالمية، لا سيما في قطاعي التمويل والخدمات. وتخضع شركات QFC لضريبة نسبتها 10٪ على الأرباح الناتجة عن أنشطة محلية. ولكن يتيح المركز حوافز إضافية، منها إعفاء كامل من الضريبة لشركات يملكها قطريون بنسبة 90٪ على الأقل. وتُعفى بعض الأنشطة مثل إدارة صناديق الاستثمار أو إعادة التأمين من الضريبة. كما لا تُفرض ضريبة على توزيعات الأرباح أو أرباح بيع الحصص في الشركات التابعة. ويمكن ترحيل الخسائر الضريبية إلى سنوات لاحقة بلا حدود زمنية. ويوفر QFC بيئة قانونية مرنة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
المناطق الحرة (QFZ)
تُوفر المناطق الحرة القطرية، مثل رأس بوفنطاس وأم الحول، حوافز جذابة للمستثمرين، منها: تملك أجنبي بنسبة 100٪ إعفاء من ضريبة الشركات لمدة 20 سنة قابلة للتجديد إعفاءات جمركية وضريبية على الواردات لكن إن قامت الشركة بأعمال داخل السوق المحلي القطري، فقد تُخضع أرباح تلك الأنشطة للضريبة بنسبة 10٪. وتُعد المناطق الحرة جزءًا من سياسة الدولة في تعزيز الاستثمار الأجنبي.
واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر (QSTP)
تُمنح الشركات المُرخّصة في QSTP إعفاءً كاملاً ودائمًا من ضريبة الشركات، خصوصاً تلك العاملة في مجال البحث والتطوير. ومع ذلك، يجب عليها تقديم الإقرارات السنوية والامتثال لضريبة الاستقطاع عند الاقتضاء. وتُتيح الواحة أيضاً ملكية أجنبية كاملة وإعفاءات جمركية على المعدات الخاصة بالمشاريع البحثية.
منظور الشركات والمستثمرين
يوفر النظام الضريبي القطري للشركات بيئة مُحفّزة ومستقرة. فالنسبة الثابتة 10٪، مع تعدد الإعفاءات، تُتيح للشركات الاحتفاظ بحصة أكبر من الأرباح. كما تُعزز غياب ضريبة الدخل على الأفراد القدرة على استقطاب الكفاءات. ويمنح الاستقرار التشريعي المستثمرين رؤية طويلة الأمد.
وقد التزمت قطر بتطبيق الحد الأدنى للضريبة العالمية بنسبة 15٪ على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، ضمن الاتفاقيات الدولية. ومع ذلك، فإن هذا لا يؤثر على الغالبية العظمى من الشركات في قطر، والتي ستبقى خاضعة للنسبة الحالية 10٪ فقط. وحتى في حال تطبيق "ضريبة الإكمال"، ستظل قطر خياراً ضريبياً تنافسياً.
وباختصار، تُمثل البيئة الضريبية في قطر عنصر جذب حيوي. إذ تجمع بين انخفاض التكلفة، ووضوح الإجراءات، واستقرار النظام، مما يسمح بتحقيق عوائد قوية ضمن بيئة قانونية واضحة.
لماذا هذا مهم
إن الفهم الجيد للنظام الضريبي القطري يُمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في إدارة الأعمال. فمن خلال الاستفادة من الإعفاءات والحوافز، يمكن تقليل العبء الضريبي بشكل قانوني، وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى. كما أن الالتزام بالمواعيد والإجراءات يُجنب الغرامات، ويُحسن سمعة الشركة أمام الجهات التنظيمية. إن المعرفة الدقيقة بالواجبات والفرص الضريبية تُساعد على اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل.
الخاتمة: لماذا مكتب غانم للمحاماة هو مستشارك القانوني الموثوق في قطر
يعكس الإطار الضريبي القطري فلسفة استثمارية واضحة: نسبة منخفضة وثابتة، مع حوافز مُصممة لجذب المستثمرين. ومع ذلك، يتطلب الأمر التزامًا دقيقًا بالإجراءات، بدءًا من التسجيل وحتى التقديم الدوري والتقارير. وهنا يأتي دور الدعم القانوني المتخصص. يٌعد مكتب غانم للمحاماة من أبرز الجهات المتخصصة في قانون الشركات والضرائب في قطر. فنحن نساعد الشركات على اختيار الهيكل القانوني المناسب، وفهم فرص الإعفاء، والامتثال الكامل لكافة المتطلبات.
ومع التغيرات المستمرة في القوانين، والانضمام للمعايير العالمية، فإن الحاجة إلى مستشار قانوني موثوق تزداد أهمية. يُقدم فريق مكتب غانم للمحاماة دعمًا مخصصًا ومهنيًا، سواءً كنت مستثمرًا أجنبيًا أو شركة محلية توسّع عملياتها. تواصل معنا للحصول على استشارات قانونية متخصصة حول الضرائب القطرية أو أي من قضايا الشركات.

